ابو القاسم عبد الكريم القشيري
253
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسميه تعالى 35 ، 36 - العلى « 1 » الكبير « 2 » جل جلاله هما اسمان للّه تعالى ورد بهما القرآن والإجماع ، قال اللّه تعالى : فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ « 3 » وليس علوه علو جهة ولا اختصاصا ببقعة ولا هو كبير بعظم جثة وكثرة بنية ، بل العلى وصفه وهو استحقاقه لنعوت الجلال والكبرياء نعته ، وهو استجابة لصفات الكمال ، ولم يزل اللّه تعالى عليا ، ومن
--> ( 1 ) العلى : هو الّذي لا رتبة فوق رتبته ، وجميع المراتب منحطة عنه ، وهو الّذي علا عن الدرك ذاته ، وكبر عن التصور صفاته ، وقيل : هو الّذي تاهت الألباب في جلاله ، وعجزت العقول عن وصف كماله . ( 2 ) هو ذو الكبرياء ، والكبرياء عبارة عن كمال الذات الّذي هو كمال الوجود ، وكمال الوجود ، يرجع إلى شيئين : أحدهما : دوامه أزلا وأبدا ، وكل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص ، ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدة وجوده أنه كبير ، أي كبير السن طويل مدة البقاء ، ولا يقال عظيم السن ، والكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم ، فإن كان ما طال مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلي الأبدي الّذي يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا . والثاني : أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود ، فإن كان الّذي تم وجوده في نفسه كاملا وكبيرا ، فالذي حصل منه وجود جميع الموجودات أولى بأن يكون كاملا وكبيرا . ( 3 ) غافر : 12 .